أحمد زكي صفوت
334
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وما يمنعني من ذلك ؟ واللّه لو أمكنت من ابن سميّة ما قتلته بعثمان رضى اللّه عنه ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان ، فقال شبث : « وإله الأرض وإله السماء ، ما عدلت معتدلا « 1 » ، لا والذي لا إله إلا هو ، لا تصل إلى عمّار ، حتى تنذر « 2 » الهام عن كواهل الأقوام ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها « 3 » » فقال له معاوية : « إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق » وتفرّق القوم عن معاوية ، فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفة التميمي فخلا به . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليّا قطع أرحامنا ، وآوى قتلة صاحبنا ، وإني أسألك النصر بأسرتك وعشيرتك ، ثم لك عهد اللّه جلّ وعزّ وميثاقه أن أوليك إذا ظهرت « 4 » أىّ المصرين أحببت ، قال زياد : فلما قضى معاوية كلامه حمدت اللّه عزّ وجلّ وأثنيت عليه ثم قلت : « أما بعد فإني على بيّنة من ربى ، وبما أنعم علىّ ، فلن أكون ظهيرا « 5 » للمجرمين » ثم قمت . ( تاريخ الطبري 6 : 2 )
--> ( 1 ) أي إنك إذا عدلت عمارا بناتل مولى عثمان : أي سويت بينهما لم تكن معتدلا في حكمك . ( 2 ) ندر الشئ كنصر ندورا : سقط من جوف شيء أو من بين أشياء فظهر . والهام الرؤوس : جمع هامة . ( 3 ) الرحب بالضم : الاتساع . ( 4 ) أي غلبت وانتصرت . ( 5 ) معينا وناصرا .